حسن ابراهيم حسن

136

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

ثم سار إلى خيبر ( المحرم سنة 7 ه ) ، فوصل إلى وادى الرجيع « 1 » في الليل « 2 » ، وأناخ بها . فلما أصبح الرسول ركب إلى خيبر دون أن يحس أهلها ، حتى بلغها والعمال قد خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم « 3 » ، فلما رأوه رجعوا هاربين إلى حصونهم . ولما همت غطفان بنصرة خيبر وجدوا الرسول قد نزل بوادي الرجيع بينهم وبين خيبر ليحول دون مساعدتهم إياهم فرجعت ، وأخذ الرسول في مهاجمة الآطام ( الحصون ) ، فاستولى على حصن ناعم ثم حصن القموس ، وهو حصن ابن أبي الحقيق ، وامتنع على المسلمين حصن الصعب بن معاذ مدة حتى جهدوا من طول الحصار ونفد ما عندهم من القوت . وقد جاء إلى الرسول بنو سهم ممن اسلم يسألونه بعض القوت ، فلم يجدوا عنده شيئا ، فدعا لهم . وقد بلغت الحالة في جيش المسلمين أن اضطروا إلى أكل الحمر الأهلية ، فنهاهم الرسول عن ذلك وأجاز لهم أكل الخيل ، ثم غدا الجيش في ذلك اليوم ، ففتح اللّه عليهم حصن الصعب بن معاذ ، وكان أكثر الحصون وفرة في الزاد والطعام ، فتحسن مركز المسلمين واشتد ساعدهم على الحصار . ثم تداعت بقية الحصون إلا حصني الوطيح والسلالم ، فقد اعتصم بهما اليهود ودافعوا عنهما حتى قطع الرسول عنهم الماء وأيقنوا بالهلاك ، فسألوه أن يحقن دماءهم ففعل ، ثم سألوه أن يبقيهم على الأرض يزرعونها ، لأنهم أعلم بها وأعمر لها على أن يكون لهم نصف ما تغله الأرض ويؤتيه النخيل ، فأجابهم الرسول إلى ذلك وقال لهم : « على أنا إن شئنا أخرجناكم » . فلما سمعت فدك بغزو خيبر وما عاهد النبي أهلها عليه ، صالحوه على مثل ذلك بدون حرب ولا قتال . وكذلك صنع

--> ( 1 ) هو غير وادى الرجيع القريب من الطائف الذي يسكنه بنو الرجيع الذين عدوا على المسلمين في غزوة بنى الرجيع قال ياقوت في معجمه : « وهذا غير الأول ، لأن ذلك قرب الطائف : وخيبر من ناحية الشام على خمسة أيام من المدينة ، فيكون بين الرجعين أكثر من خمسة عشر يوما » . ( 2 ) روى الترمذي في جامعه ( ص 198 ) عن مالك بن أنس عن حميد عن أنس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين خرج إلى خيبر أتاها ليلا ، وكان إذا جاء قوما بليل لم يغر عليهم حتى يصبح . ( 3 ) المسحاة : أداة من أدوات الزراعة لجرف الطين ، والمكاتل : جمع مكتل كمنبر وهو زنبيل يسع خمسة عشر صاعا .